أبو نصر الفارابي
37
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
المحمول ؛ لأنّ كلّ ممكن موجود يجب وجوده بشرط كونه موجودا . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكفي في وقوع أحد « 1 » طرفي الممكن رجحانه الحاصل من العلّة الخارجية من غير أن ينتهي إلى حدّ الوجوب ؛ فلا تكون تجب بشرط مبدئها . قلنا : العلّة التي بها يقع وجود الممكن - أعني علّته التامّة - لا بدّ أن تكون بحيث يجب بها الوجود ؛ إذ لو لم يجب بها أمكن أن يتحقّق معها الوجود والعدم ؛ إذ لا جهة للامتناع ؛ فأمكن أن يقع بالنسبة إلى تلك « 2 » العلّة الطرف المرجوح ووقوع الطرف المرجوح بالنسبة إليها لا يمكن بدون رجحانه على الطرف الراجح بالنسبة إليها ؛ وهو باطل ، لمنافاته مقتضى ذاتها وهو رجحان الطرف الراجح وإذا كان الوجود حاصلا للماهيّة المعلولة عن غيرها ؛ ( فهي في حدّ ذاتها هالكة ) عارية عن الوجود باطلة في نفسها ( و ) تلك الماهيّة المعلولة ( من الجهة المنسوبة إلى مبدئها واجبة ) الوجود ( ضرورة ؛ فكلّ شيء هالك إلّا وجهه ) يمكن أن يراد بالوجه الذات ، كما يقول العرب : « أكرم اللّه وجهك » أي ذاتك ؛ يعنى أنّ كلّ شيء هالك باطل في حدّ ذاته إلّا ذات الحقّ تعالى ؛ فإنّه بحت الوجود ؛ فكلّ شيء هالك إلّا وجهه أزلا وأبدا ؛ ولا يحتاج العارف إلى قيام القيامة حتّى يسمع ندائه تعالى :
--> ( 1 ) . ج : - أحد . ( 2 ) . ج ، ش : ذلك .